الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
97
اليوم الآخر
ثمّة معنيان لتجسّم الأعمال من وجهة نظر القرآن ، المعنى الأوّل ، هو الذي سبق أن أشرنا إليه « 1 » . امّا المعنى الثاني ، فهو عبارة عن تجسّم أعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره في يوم القيامة ، وحضورها معه بصورها المجسّمة . انّ أعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره وإن بدت بصورة « عرضية » ، إلّا انّها في الواقع ونفس الأمر ليست كذلك ، وانّما لها حقيقة وواقع . أي انّ أعمال الإنسان وان بدت في الظاهر مرتبطة به ؛ وانّها تعدم بعد القيام بها ، إلّا انّ هذا النظر لا يعكس إلّا الصورة الظاهرية للحقيقة . امّا الوجه الآخر لهذه الحقيقة ، فيتمثّل بتجسّم أفعال ونيّات الإنسان ، وحضورها مع صورها التي تناسبها ، معه وإلى جانبه في صف المحشر . وبهذا الشكل فإنّ أفعال ونيّات الإنسان لا تفنى ولا تعدم بعد قيامه بها ، وانّما تستحيل إلى صور تتجسّم على هيئتها « 2 » .
--> ( 1 ) يقصد المؤلّف الإشارة إلى ما ورد في الفصل السابق ( السابع ) من انّ الإنسان يحشر في الآخرة على صورة هويّته الدنيوية التي اكتسبها من خلال أعماله الصالحة أو الطالحة . [ المترجم ] ( 2 ) جاء في الحديث الشريف : « يحشر الناس على نيّاتهم » . ولتوضيح ما جاء في المتن ، نقرأ في تجسّم الأعمال وتحوّلها إلى صور ترافق الإنسان في المحشر ، ما يقوله الفيض الكاشاني ( رحمه اللّه ) : « والسرّ في ذلك أنّ لكل خلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الردية المتمكّنة